الانتحارتاريخه ودوافعه

 

الانتحارتاريخه ودوافعه

 
الانتحار كان موجوداً مع الإنسان دائماً... نجد قصصه  وحكایاه معنا في
الكثیر من الروایات التاریخیة والأسطوریة... أسبابه اختلفت باستمرار، من
تلك المرتبطة بالحب (كقصة رومیو وجولییت) إلى تلك الخاصة بالشرف، إلا
أن الأكثر انتشاراً ھو الانتحار بسبب الشعور بالألم أو بسبب الاكتئاب.
لكن ما الذي یدفع أي إنسان للتخلي عن حیاتھ وترك كل من یھمھ أمره
وراءه؟ ولماذا توجد لدى البعض القدرة على، والرغبة في، اتخاذ مثل تلك
الخطوة ولا توجد لدى البعض الآخر؟
الدراسات حول ھذا الملف لم تتوقف أبداً... لكن من الصعب تخیل واقع یغیب
فیھا الانتحار عن عالمنا، مھما كانت نتائج تلك الدراسات والأبحاث.
 
لن نعرف أبداً من كان الشخص الأول الذي أدرك أن بإمكانه
إنھاء حیاته وقام بذلك بالفعل... لكننا نعرف أن الإنسان
وصل إلى فھم شيء ما في نقطة محددة من تاریخه؛ أنه
وبالإضافة إلى قتل آخرین من جنسه، وإلى قتل حیوانات
عدة، ھو أیضاً قادر على قتل نفسه... ومنذ ذلك الحین،
تغیر مفھوما الحیاة والموت إلى الأبد... أما الیوم، فإن عدد
الأشخاص الذین یقدمون على الانتحار سنویاً یصل
إلى ملیون؛ وھو رقم یتزاید باستمرار
ھذه الظاھرة تشكل » ...
أقوى المشكلات في مجال الصحة النفسیة وأسوأھا علىالمستوى العالمي
یؤكد الرئیس السابق للرابطة الدولیة لمنع الانتحارISAP
وعالم النفس الكندي بریان میشارا ورغم  ذلك، فلم یكن ممكناً حتى الآن تحدید السلوك السابق للانتحار
أو استنتاج العوامل التي قد تسمح بالحؤول دون وقوعه؛
وذلك لأنه أمر یعتمد على أمور مختلفة؛ كالعمر والموقع
.« الجغرافي والمكانة الاجتتماعیة
الأشخاص المعرضون للخطر
وفقاً للمعلومات التي توفرھا إحصاءات مختلفة، ھناك
فئات من الناس أكثر عرضة للخطر في ھذا الجانب من
غیرھا... على سبیل المثال، المدمنون على الكحول أو على
المخدرات، كبار السن الذین یعانون من الاكتئاب، الأشخاص
الذین توفي شخص عزیز علیھم، المعتقلون (خصوصاً في
الأیام الأولى لاعتقالھم)، المصابون بأمراض لا علاج لھا أو
نسبة الشفاء منھا متدنیة جداً، وأخیراً الأفراد الذین فشلوا في
الانتحار في محاولات سابقة... ھناك كذلك فئات ثقافیة أو
اجتماعیة نجد فیھا الانتحار أكثر انتشاراً؛ مثل الرسامین
والأدباء والعاملین في المجال الفني (كالممثلین والمطربین).
إذا نظرنا إلى الدول، نجد أن العوامل تتغیر بعض الشيء؛
ففي إیران مثلاً بدأت أعداد المنتحرات من الإناث تتساوى
مع عدد الذكور (وعادة ما یتم الانتحار بإشعال النار في
الجسد)، في حین أن نسبة الانتحار بین المراھقین في
أوروبا تصل إلى أعلى مستویاتھا في مدینة میلانو الإیطالیة
وضواحیھا... أما إذا نظرنا إلى عامل الانتماء إلى دین
معین، فإننا نجد أن نسبة الانتحار بین المسلمین منخفضة
مقارنة بھا بین المسیحین، وتصل إلى مستویاتھا العلیا بین
الیھود... لكن ھناك بعض الفئات ضمن مجموعات دینیة
تعتبر الانتحار في مواجھة الأعداء أمراً محبباً.
 
التقلید
عامل آخر كثر الحدیث عنه ھو ما أطلق علیه اسم "عامل
فیرتر" وھو الانتحار تقلیداً لآخرین… ھذا العامل یعود في
أصله إلى موجة انتحار انتشرت في ألمانیا بعد نشر یوھان
فولفغانغ غوته روایته "آلام فیرتر" عام 1774 الذي یقوم بطلھا
بقتل نفسه في النھایة… وقد وصلت جدیة الأمور إلى حد منع
بعض الحكومات تدوال تلك الروایة وبیعھا… حالة أخرى
مشابھة شھدتھا مدینة نیویورك بعد انتحار الممثلة الشھیرة
مارلین مونرو؛ إذ ارتفعت نسبة الانتحار في الأیام التالیة بما
یصل إلى أربعین في المئة… من الملاحظ كذلك ارتفاع النسبة
بین الأشخاص الذین رأوا في أنفسھم صفات مشابھة لتلك
الخاصة بالمنتحر الشھیر؛ فإذا كان المنتحر كبیر السن مثلاً،
ترتفع نسبة الانتحار بین من ھم في نفس الفئة العمریة.
بین الدول التي تشھد أعلى نسب الانتحار ھناك الیابان بعدد
یصل إلى 32 ألفاً في السنة… والأشخاص الذین یقدمون على
الانتحار ھم من جمیع الفئات والمستویات الاجتماعیة؛ من
المراھقین الذبن یقومون بالانتحار بصورة مزدوجة أو جماعیة
إلى الرجال والنساء من كل ،Shinjuعلى الإنترنت فیما یعرف ب
« تصلنا 720 ألف مكالمة سنویاً طلباً للمساعدة » ... الأعمار
Inochi no Denwaیقول یوكیو سایتو المسؤول عن شبكة
الانتحار في الیابان كان على الدوام أمراً مقبولاً » ( (ھاتف الحیاة
من الناحیة الثقافیة ومن الصعب التغلب على ما ھو سائد من
.« المعتقدات والتقالید
 
الانتحار الجماعی
ھذا النوع لیس حكراً على الیابانیین وحدھم؛ فھناك جماعات
دینیة أو طوائف تحث أتباعھا على الانتحار لأسباب مختلفة؛
منھا اقتراب موعد نھایة العالم أو الفساد الذي یسود المجتمع أو
غیرھا... أشھر ھذه الجماعات في العصر الحدیث تلك التي
أسسھا الأمریكي جیم جونز في دولة غویانا (أمریكا الجنوبیة)
سبب شھرتھا ؛Peoples Temple" وسماھا ب "معبد الشعوب
ھو انتحار 910 من أتباعھا بصورة جماعیة في نوفمبر 1978
398 رجلاً و 293 امرأة و 219 طفلاً)... إلا أن الأمر لا یتوقف )
عند ھذا الحد، فھناك منظمات تدعو الجنس البشري بأجمعھ إلى
VHEMTالانتحار؛ مثل الحركة الطوعیة لانقراض البشریة
والتي تدعو إلى حمایة كوكبنا وبیئتھ وجمیع الكائنات الموجودة
علیھ من النوع الوجید الذي یتسبب في الإضرار بھا؛ البشر...
كیف؟ بالمطالبة بوقف التكاثر.
في معظم الحالات، الانتحار یأتي نتیجة لرؤیة مشوھة للواقع
وللظروف المحیطة... لھذا، من تنتابھ رغبة في إنھاء حیاتھ
ینصحھ المختصون بالتشكیك بصحة نظرتھ إلى الأمور والبحث
فوراً عن أدلة وبراھین تثبت صحة تلك النظرة أو عدمھا؛
كالحدیث مع شخص محل ثقة كالطبیب الخاص أو الصدیق
المقرب أو حتى التوجھ إلى مشفى متخصص في مجال الطب
النفسي... الحقیقة التي یجب على الجمیع التفكیر فیھا ھي أنھ
بفقدان الحیاة، نفقد كل شيء؛ الوجود بماضیھ وحاضره
ومستقبلھ وبكل من نحب وكل ما نحب... ولن تكون ھناك
فرصة ثانیة أبداً.
 

عن مجلة افاق العلم 2011 بإختصار قام به عبد الوهاب الهاملي